مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
271
ميراث حديث شيعه
الدنيا للاستباق إلى الجنة ، كالخيل تضمر قبل ان يسابق عليها . « المغتبط » - بكسر الباء - : المغبوط ، تقول : غبطته فاغتبط ، كما تقول : منعتُهُ فامتنع وحبسته فاحتبس ، أي : تمنَّيتَ مثل حاله الحسن من غير أن تريد زوالها عنه ، وفي الحسد : تريد زوالها عنه إليك ، فهذا هو الفرق بين الغبطة والحسد ، والغبط : الاسم ، وهي حسن الحال ، ومنه قولهم : اللهمَّ غبطاً لا هبطاً ، أي : نسألك الغبطة ، ونعوذ بك أن نهبط عن حالتنا . والمراد من المغتبط - في الحديث - : الفرح المسرور . « بما احتقب » ، أي : جمعه وشدَّه خلفه من الأعمال الصالحة ، وهو استعارة من حقيبة المسافر ، وهي الوعاء الذي يضع فيه متاعه ويشدّه خلفه . « الغانم » : آخذ الغنيمة . « المبتئس » : الكاره الحزين . وإنّما كان الطمع فقراً لأنّ بالطمع لا يكفيه شيء ، بل كلَّما حصل له شيء طلب الزيادة عليه . واليأس : قطع الرجاء والأمل ، وهو ضدّ الطمع ؛ وإنّما كان اليأس غنىً لأنّ من قطع طمعه عن فضول الدنيا كفاه كلُّ شيء . وكون « القناعة راحة » أظهر من أن يحتاج إلى شرح . « العزلة » : اسم من الاعتزال ، وهو الانفصال عن الشيء والتباعد عنه ؛ وإنّما كان « العزلة عبادة » لأنّها أقرب إلى السلامة ؛ من حيث إنّها تكفُّ السمع والبصر واللسان
--> وكفى به قاطعاً لعلائق الآمال وقادحاً زناد الاتّعاظ والازدجار . ومِن أعجبه قوله عليه السلام : ألا وإنّ اليوم المضمار وغداً السباق ، والسبقة الجنّة والغاية النار ؛ فإنّ فيه - مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه - سرّاً عجيباً ومعنى لطيفاً وهو قوله عليه السلام : والسبقة الجنَّة والغاية النار ، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين . ولم يقل السبقة النار كما قال : السبقة الجنة ؛ لأنّ الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجوداً في النار ، نعوذ باللَّه منها ، فلم يجز أن يقول : والسبقة النار ، بل قال : والغاية النار ؛ لأنّ الغاية ينتهي إليها من لا يسرُّه الانتهاء ومن يسرُّه ذلك ، فصلح أن يعبّر بها عن الأمرين معاً ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ؛ قال اللَّه تعالى : « قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ » ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبْقتكم - بسكون الباء - إلى النار ، فتأمل ذلك ؛ فباطنه عجيب وغوره بعيد ، وكذلك أكثر كلامه عليه السلام .